أحمد بن علي القلقشندي

170

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من فضله ، ما أنصفه به من الزّمان ، وأغناه عن الإخوان ، ووقف رغباته عليه ، وصرف آماله إليه ، ونزّله منزلة من لا يشكّ في اعتقاده ، ولا يستريب بوداده ، وكان المملوك أرسل لفظا على سبيل الإشفاق ذهب به الحاسد إلى غير معناه ، وخالف في تفسيره حقيقة مغزاه ، وأحاله عن بنيته ، وعرضه عليه على غير صورته ، ليوحش محلّ المملوك المأنوس من رعايته ، وينفّر سربه المطمئنّ بملاحظته وعنايته ، وقد أرسل المملوك هذه العبوديّة سائلا في محو إظلام موجدته ، وأن يعيد المملوك إلى مكانه من حضرته ، إن شاء اللَّه تعالى . لا أتوسّل إليك إلَّا بك ، ولا آتيك إلَّا من بابك ، ولا أستشفع إليك بسواك ، ولا أكل رجعة هواك إلَّا إلى هواك ، ولا أنتظر إلَّا عطفتك الَّتي لا تقودها زخارف الأموال ، ولا تعيدها شفاعات الرجال ( طويل ) . إذا أنت لم تعطفك إلَّا شفاعة فلا خير في ودّ يكون بشافع شعر في معنى ذلك ( سريع ) . هبني تخطَّيت إلى زلَّة ولم أكن أذنبت فيما مضى أليس لي من قبلها خدمة توجب لي منك سبيل الرّضى غيره ( وافر ) وحقّك ما هجرتك من ملال ولا أعرضت إلَّا خوف مقت لأنّ طبائع الإنسان ليست على وفق الإرادة كلّ وقت اعتذار عن التأخر ، من ترسل أبي الحسين بن سعد : إن لم يكن في تأخّري عنك عذر تقبله ، فاجعله ذنبا تغفره . علي بن خلف : الأعذار - أطال اللَّه بقاء سيّدي - تنأى على الامتناع ، وتضيق على الاتّساع ، وذلك بحسب ما تصادفه من قبول وردّ ، ومسامحة ونقد ، وأنا أحمد اللَّه